محمد بن علي الإهدلي
101
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
فصل في وفد غامد هي قبيلة من الأزد بجبال السراة من اليمن قدم عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنة عشر من غامد فنزلوا في بقيع الغرقد وفيه يومئذ أثل وطرفاء ثم انطلقوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفوا أصغرهم في رحالهم فاقروا بالاسلام وسلموا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكتب لهم كتابا فيه شرائع الاسلام وقال لهم « من خلفتم في رحالكم » قالوا أحدثنا سنا قال « فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت فاخذ عيبة أحدكم » فقال أحدهم ما لاحد عيبة غيرى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « قد أخذت وردت إلى موضعها » فخرجوا حتى أتوا رحالهم فسألوا الذي خلفوه فقال فزعت من نومى ففقدت العيبة فقمت في طلها فإذا رجل كان قاعدا فثار يعد ومنى فانتهيت إلى حيث ينتهى فإذا اثر حفر وإذا هو قد غيب العيبة فاستخرجتها فقالوا نشهد أنه رسول اللّه فإنه قد أخبرنا خبرها وانها قد ردت فرجعوا وأخبروه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجاء الغلام الذي خلفوه فاسلم وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبى من كعب أن يعلمهم قرآنا ثم أجازهم كما يجيز الوفود وانصرفوا إلى بلادهم اه فصل في وفد سعد هذيم قبيلة من قضاعة من قبائل اليمن كما في تاريخ الخميس عن النعمان قال قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وافدا في نفر من قومي وقد أوطأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البلاد أي جعلها موطؤة قهرا وغلبة واستولى عليها والناس صنفان إما داخل في الاسلام راغب فيه وأما خائف من السيف فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد حتى انتهينا إلى بابه فنجد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم يصلى على جنازة في المسجد وهي سهل بن بيضاء فقمنا خلفه ولم ندخل مع الناس في صلاتهم وقلنا حتى يصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونبايعه ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر الينا فدعا بنا فقال « ممن أنتم » فقلنا بنى سعد بن هذيم فقال « أمسلمون أنتم ؟ » قلنا نعم فقال « هل صليتم على أخيكم ؟ » فقلنا يا رسول اللّه ظننا ان ذلك لا يحوز لنا حتى نبايعك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أينما أسلمتم فأنتم مسلمون » قال فأسلمنا وبايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلفنا عليها أصغرنا فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طلبنا فأتى بنا اليه فتقدم صاحبنا فبايعه على الاسلام فقلنا يا رسول اللّه انه أصغرنا وأنه خادمنا فقال